كان الضباب يلف المدينة كما لو أنه لا يريد لها أن ترى الحقيقة.
في الداخل، جلس شارلوك هولمز على طرف الأريكة، لا يقرأ، لا يكتب، لا يتنفس تقريبًا.. فقط ينظر إلى السقف بنظرات خاوية، كأنما ينتظر شيئًا لم يعد يؤمن بقدومه.. وعلى الطاولة أمامه: كوب شاي بارد، دفتر خالٍ، وجسد عبقري يشعر بالملل أكثر من شعوره بالجوع.
شارلوك (بصوت منخفض):
السيدة هدسون.. الشاي.
صمت.
ثم وقع خطوات غاضبة، وصوت باب يُفتح بشدة.
السيدة هدسون (صارخة):
شاي؟!
هل أنا خادمتك يا سيد هولمز؟!
اطلبه من أحد التطبيقات، أو اطلب من ذكائك المتضخم أن يصنعه لك بنفسه!
ثم، وبدون سابق إنذار، ترمي بهاتفه نحوه، فيصطدم بالوسادة إلى جواره.. لتغادر وهي تتمتم شيئًا عن "قضية تأخذه ولا تعيده".
شارلوك (بنبرة فاترة):
حسنًا.. لا شاي اليوم.
لحظة صمت طويلة، إلى أن بدأ هاتفه يهتز جواره.. مرة، ثم مرتين.. ثم سيل من الرسائل من رقم مجهول.
الرسالة الأولى:
"صباح الخير، سيد هولمز"
"لقد عشت طويلًا محاطًا بالألغاز، لكن ما سأقدمه لك اليوم.. ليس لغزًا، بل كابوس"
"في صباح يوم الخامس عشر من كانون الثاني عام ألف وتسعمئة وسبعة وأربعين، وُجدت جثة فتاة شابة، مقطوعة نصفين، في أرض مهجورة بجنوب لوس أنجلوس"
"اسمها: إليزابيث شورتي.
عمرها: اثنتان وعشرون سنة.
عرفها العالم لاحقًا باسم: الداليا السوداء"
"نُقلت الجثة من موقع القتل.. نُظّفت بعناية مرَضية.
لا دماء، لا مسرح جريمة، لا شهود.
وجهها مشقوق من زاويتي الفم حتى الأذنين، كأن القاتل أراد أن يُعلق ضحكتها إلى الأبد"
"هذه ليست جريمة، هولمز.. إنها عرض فني..
وأنتَ تعرف هذا النوع من الفن، أليس كذلك؟"
"أمامك التحدي الأول.. ولديك الحقائق، إن كنت تعرف كيف تُنصت إليها"
📁 تفاصيل الجريمة:
• التاريخ: ١٥ كانون الثاني ١٩٤٧
• الضحية: إليزابيث شورتي
• العمر: ٢٢ عامًا
• الموقع: قطعة أرض خالية بشارع نورتون – لوس أنجلوس
• الحالة:
• الجثة مشطورة إلى نصفين عند الخصر
• الجسد مغسول، لا وجود لأي دماء
• الوجه مشوّه بشقين يصلان من زاويتي الفم إلى الأذنين
• لا آثار لاعتداء، ولكن هناك دلائل على التعذيب
• تم وضع الجثة في وضعية متعمدة
في صباح يوم الجريمة، تعثرت أم تأخذ طفلها في نزهة في حي لوس أنجلوس على مشهد مروع: جثة امرأة شابة عارية، مقطعة نظيفة إلى نصفين.. كانت الجثة على بعد بضعة أقدام فقط من الرصيف وموضوعة بطريقة جعلت الأم تظن لوهلة أنها دمية عرض.. ورغم كل التشويه والجروح، لم تكن هناك قطرة دم في المكان، ما يعني أن الضحية قُتلت في مكان آخر.
طلب قسم شرطة لوس أنجلوس دعم مكتب التحقيقات الفيدرالي، وبالفعل تم تحديد هوية الضحية في أقل من ساعة (٥٦ دقيقة فقط)، من خلال بصمات ضبابية تم إرسالها عبر جهاز بدائي يُدعى "ساوند فوتو"، يشبه الفاكس.
ظهر اسم "إليزابيث شورتي" في سجلات الـ FBI مرتين:
• الأولى: حين تقدمت لوظيفة كاتبة في مفوض معسكر كوك التابع للجيش في كاليفورنيا عام ١٩٤٣.
• الثانية: حين تم توقيفها وهي تشرب دون السن القانونية بعد سبعة أشهر، ما أدى إلى تسجيل الصور والبصمات الخاصة بها، والتي استخدمها الإعلام لاحقًا.
واصل الـ FBI مساندته للشرطة بإجراء فحوصات على سجلات المشتبه بهم وإجراء مقابلات في أنحاء البلاد، لكن دون نتيجة حاسمة.
لقّبت الصحافة إليزابيث شورت بـ"الداليا السوداء" بسبب مظهرها اللافت، إذ كانت تُعرف بملابسها السوداء وتسريحة شعرها الداكنة التي أضفت عليها طابعًا غامضًا.. جاء اللقب تشبيهًا بفيلم في الأربعينيات بعنوان "The Blue Dahlia"، فاختارت الصحف استبدال "الزرقاء" بـ"السوداء" لتتناسب مع طبيعة الجريمة البشعة التي راحت ضحيتها.. وانتشر الاسم بسرعة، وتحول إلى رمز دائم لقضية لم تُحل حتى اليوم.
📂 قائمة المشتبه بهم:
١. الدكتور جورج هوديل:
• طبيب نساء شهير، صاحب سمعة أخلاقية مريبة
• يمتلك خبرة طبية تسمح بتنفيذ تشريح دقيق
• عاش في منزل يُشتبه أنه كان مسرح الجريمة (The Sowden House)
• تم العثور لاحقًا على بقايا بشرية مدفونة في حديقة منزله
• لم يُدان رسميًا، لكن ابنه ستيف هوديل، وهو محقق سابق، اتهمه في كتاب كامل مدعوم بأدلة ظرفية
٢. روبرت مانلي:
• آخر من رآها حية
• أمضت بعض الوقت معه في سان دييجو
• رافقها إلى الفندق في لوس أنجلوس
• اجتاز اختبار كشف الكذب
• استُبعد من التحقيق لاحقًا
• أُودع لاحقًا في مصحة عقلية بعد أن أصبح يسمع أصواتًا وهمية
٣. مارك هانسن:
• صاحب مسرح كانت تقيم أحيانًا في منزله
• ورد اسمه في مفكرتها
• لم يُتهم رسميًا، لكن علاقته بها كانت محط شك
٤. المرسل الغامض للرسائل:
• أرسل مغلفات تحتوي على ممتلكات شخصية لإليزابيث إلى الصحف
• استخدم حروفًا مقصوصة من الصحف لتكوين الرسائل
• وقّع باسم: The Black Dahlia Avenger
• يعتقد المحققون أنه القاتل أو على صلة وثيقة به
🔍 أدلة إضافية:
• لم يُعرف مسرح الجريمة الأصلي
• الجثة كانت مفرغة من الدم بالكامل
• تم غسلها بمادة مطهرة لإزالة البصمات والحمض النووي
• مستوى التشريح يُظهر دراية طبية متقدمة
• اختفاء بعض الملفات من أرشيف الشرطة لاحقًا أثار الشكوك
"سبعة عقود من الصمت لم تُخرس هذه الجريمة، بل زادت صراخها"
"وها أنا أضعها بين يديك، لا لتُحل.. بل لتُحاكَم"
"تُرى، أيها السيد هولمز.. من كان المخرج الحقيقي لهذه المسرحية؟
الطبيب؟ المرافق الأخير؟ أم ذاك الذي جلس في الصف الأمامي يُشاهد بصمت؟"
"الحقيقة ما زالت مدفونة.. فهل تحسن الحفر؟"
"انتظر رسالتي القادمة.. حين يحين وقت الضحية التالية"
يضع شارلوك الهاتف على الطاولة، ببطء، كمن يضع جثة.. ثم يلتقط دفترًا، يكتب:
"جريمة بدم بارد.. لكن العقل أشد برودة"
"الداليا لم تكن سوداء، بل جُرّدت من لونها تمامًا"
ثم ينظر إلى الضباب من النافذة، ويتمتم: وأخيرًا.. شيء يدفع بالملل بعيدًا!







او يمكن حد تاني خالص بس استعان بطبيب عشان يلزق الجريمه في الطبيب المذكور في القصه
واضح انه الطبيب
وحد ساعده